اسماعيل طه معتوك الجابري

180

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

باحتوائه على خطبة الكتاب التي بين فيها المؤلف الأسباب التي دعته للتأليف ، كما ذكر جهوده في الحصول على المصادر ، التي توزعت على مكتبات مختلفة في سوريا والعراق وإيران ، فضلًا عن ثلاثة مقدمات ، ذكر في الأولى منها طريقته في الكتاب وهي خمس عشرة فقرة « 1 » ، كان من أهمها أنه كتاب يقتصر فيه على تراجم الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، وأن لا يترجم لأحد من المعاصرين الأحياء « 2 » ، فضلًا عن تأكيده على تحري الحقيقة ما أمكنه ذلك ، وأوضح في النقاط الأخر كيفية ذكر الأسماء وترتيبها في الكتاب ، مع إشارته إلى الابتعاد عن صيغ الإطراء والتعظيم ، وبذلك ابتعد عن ذكر الألقاب . وضع السيد الأمين في المقدمة الثانية التي احتوت على عشرة مباحث ، جهوده في تعريف الشيعة ومعناها وجذورها التاريخية في التأسيس ، كما ضمت هذه المقدمة مناقشة مستفيضة مع عدد من المفكرين العرب الذين كانت لهم آراؤهم في معتقدات الشيعة ، فكانت مناقشة علمية اعتمدت الحوار وارتكزت على احترام الرأي الآخر ، والمحاججة بالأدلة التاريخية والعقلية « 3 » . اقتصرت المقدمة الثالثة على ذكر المصادر التي استقى منها معلوماته ، والتي بلغ عددها ( 393 ) مصدراً ما بين مخطوط ومطبوع ، مبيناً أن ما لم يذكر معه أنه مطبوع ومكان طبعه ، فهو من المخطوطات . وقد تميزت كتابته بكثرة الاستدراكات « 4 » ، وذلك لمتابعته ما ينشر عن موضوعاته باستمرار ، مما تطلب الإضافة والتصحيح ، وهذا ما أدى إلى أن يطبع الجزء الأول من الكتاب ثلاث طبعات ، والأجزاء الثاني والثالث والرابع طبعتين ، وحسبما موضح في الجدول رقم ( 27 ) .

--> ( 1 ) . للاطلاع على نص تلك الفقرات ينظر : المصدر نفسه ، ط 5 ، مج 1 ، ص 17 ص 18 . ( 2 ) . للباحث تحفظات على هاتين الفقرتين سوف يوضحها في المبحث الرابع من هذا الفصل . ( 3 ) . عن مثال لتلك الحوارات ينظر : محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، ط 5 ، مج 1 ، ص 80 ص 95 . ( 4 ) . عن نماذج لتلك الاستدراكات على سبيل المثال ينظر : المصدر نفسه ، ط 1 ، ج 53 وج 54 وج 55 وج 56 .